برشلونة يفرض منطقه الهجومي ويُسقط أتلتيك بيلباو بثنائية نظيفة في افتتاحية الليغا

كامب نو، برشلونة – الجولة الثانية من الدوري الإسباني 2026-2027

لم يكن أتلتيك بيلباو بحاجة إلى تذكير بحجم المهمة المستحيلة التي ينتظرها على أرض كامب نو، فقد جاء إلى برشلونة مثقلاً بهزيمة قاسية أمام إشبيلية في افتتاح الموسم (1-3)، يبحث عن أول انتصار له تحت قيادة مدربه الجديد إدين تيرزيتش، ليصطدم بفريق بدا أكثر جوعاً للانتصارات من أن يمنحه فرصة الالتقاط. برشلونة حسم اللقاء 2-0 بهدفين سجلهما رافينيا (37') وفيرمين لوبيز (82')، ليرفع رصيده إلى العلامة الكاملة ست نقاط من مباراتين، ويتصدر جدول الترتيب مبكراً في مشروع دفاعه عن لقبه الثالث توالياً.

الأرقام وحدها لا تحكي كل القصة. سيطرة برشلونة الميدانية بلغت نحو 72% من زمن اللقاء، لكن اللافت أن هذه السيطرة لم تأتِ هذه المرة بالبصمة التقليدية لتراثه في "التيكيتاكا" التي صنعت أمجاده في حقبة غوارديولا، بل بدت أقرب إلى نسخة أكثر مباشرة وعملية يصوغها هانز فليك، فريق يمتلك الكرة ليخترق بها لا ليُدَوِّرها. وهذا التحول التكتيكي، وإن بدا تفصيلاً هامشياً لعين المتفرج العابر، إلا أنه يحمل دلالة أعمق على مرحلة جديدة يعيد فيها المدرب الألماني تشكيل هوية النادي الكتالوني بعيداً عن قداسة الاحتفاظ بالكرة كغاية في ذاتها.

الحارس الإسباني الدولي أونـاي سيمون كان البطل الحقيقي في صفوف الخاسر، إذ خاض مباراة استثنائية أنقذت أتلتيك من انكسار أثقل وطأة، بسلسلة تصديات لافتة تصدت لهجمات لامين يامال المتكررة في الشوط الأول. فالفتى الإسباني، رغم صناعته لعدة فرص خطيرة، بدا بعيداً عن حالته المعتادة من الحسم أمام المرمى، في مشهد يعكس أثر غياب الإعداد التحضيري الكافي على جاهزيته البدنية والذهنية في مستهل الموسم. بل إن الحكم بمساعدة تقنية الفيديو ألغى هدفاً مبكراً لبيدري بداعي التسلل في التمريرة التي صنعها يامال، في قرار منح أتلتيك مساحة أمل مؤقتة قبل أن ينهار دفاعه لاحقاً.

الحدث الأبرز تكتيكياً ارتبط برافينيا، الذي وجد نفسه مضطراً لتقمص دور "الرقم تسعة" الغائب عن قائمة برشلونة بعد رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس دون بديل طبيعي حتى الآن. البرازيلي أثبت في الدقيقة 37 أنه ليس حلاً مؤقتاً بقدر ما هو خيار قابل للتفعيل بجدية إن لم تُحسم صفقة مهاجم جديد قبل إغلاق سوق الانتقالات، مستغلاً ثغرة دفاعية بذكاء وتنفيذ هادئ لا يخلو من برودة أعصاب المهاجمين المخضرمين. أما الهدف الثاني، فجاء توقيع فيرمين لوبيز في الدقيقة 82، ليقفل الحساب ويريح الأعصاب الكتالونية بعدما كاد أتلتيك يعود إلى الشوط الثاني بأمل حقيقي، خصوصاً بعد ارتطام كرته الأخطر بالقائم في محاولته الوحيدة الجادة طوال اللقاء.

تصريحات هانز فليك بعد المباراة حملت نبرة من يدرك حجم المسؤولية أكثر مما تحمل احتفاءً بنتيجة عابرة: "الفريق جائع للفوز بلقب ثالث متتالٍ في الدوري"، عبارة تختصر فلسفة مدرب لا يريد لفريقه الاستكانة إلى بداية مثالية، بل استثمارها كوقود لموسم يعرف الجميع أن منافسيه لن يمنحوه هامش خطأ كبيراً.

في المقابل، يجد إدين تيرزيتش نفسه أمام تحدٍّ مبكر في مشروعه مع أتلتيك بيلباو: فريق خرج بلا نقاط من أول مواجهتين، وبحاجة إلى إعادة بناء الثقة الدفاعية بالسرعة نفسها التي يحتاج بها إلى منح خط الهجوم إسناداً أكبر، بعدما بدا معزولاً لفترات طويلة أمام ضغط برشلونة العالي والمنظم.

في نهاية المطاف، لم تكن هذه المباراة مجرد ثلاث نقاط إضافية في رصيد برشلونة، بل مؤشراً مبكراً على أن نسخة فليك من "البرسا" تبحث عن هوية جديدة تُوازن بين إرث الاستحواذ وضرورات الفعالية، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل يكفي رافينيا "مهاجماً بديلاً" لموسم كامل، أم أن الإدارة الكتالونية مطالبة بحسم ملف المهاجم قبل أن تتحول هذه البداية القوية إلى فرصة مهدورة؟

د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport